تطاير الخرسانة على الطرقات: حوادث صامتة وتخريب مستمر للبنية التحتية وسط مطالبات بتشديد الرقابة

بقلم : بوشعيب هارة
لم تعد مخاطر الطريق تقتصر على السرعة المفرطة أو التجاوز الخاطئ، بل أضحت “الخرسانة المتساقطة” من خلاطات البناء المتحركة تهديداً مستمراً يتربص بمستعملي الشبكة الطرقية. ففي مشاهد باتت تتكرر يومياً بالمحاور الطرقية الكبرى والمناطق الحضرية التي تشهد طفرة عمرانية، تتطاير كميات من السائل الإسمنتي والخرسانة المسلحة من شاحنات نقل الإسمنت المائع، جراء غياب وسائل الاحتياط والتغطية المحكمة للحمولات.
من مادة سائلة إلى ميادين ألغام
تكمن الخطورة الكبرى لهذه الظاهرة في طبيعة المادة المسكوبة؛ إذ لا يتطلب الأمر سوى دقائق معدودة لتتحول المادة السائلة بفعل العوامل الجوية إلى كتل صخرية صلبة تلتصق بالطبقة الإسفلتية. هذا التحول التلقائي يجعل من سطح الطريق بيئة خشنة وغير مستوية، مما يتسبب في تشويه إطار الطريق وإلحاق أضرار ميكانيكية متكررة بعجلات الهيكل السفلي للسيارات.
وفي السياق ذاته، حذر خبراء في السلامة الطرقية من “المناورات المفاجئة” التي يضطر السائقون لاتخاذها لتفادي هذه الكتل الصلبة على السرعات العالية، وهو ما يرفع من معدلات الانحراف المفاجئ واصطدام المركبات، تحول معه الخطأ التشغيلي البسيط إلى خطر محدق بالأرواح.
استنزاف للمال العام وتدمير للإسفلت
تتجاوز الآثار الناجمة عن تسرب الخرسانة الجانب البيئي والجمالي لتمس جوهر البنية التحتية وميزانيات الصيانة الوطنية. فبمجرد تصلب الخرسانة وتغلغلها في مسام الإسفلت، تصبح عملية إزالتها شبه مستحيلة بالوسائل التقليدية، إذ تتطلب أدوات تدشين وكشط قاسية تنتهي غالباً اقتلاع أجزاء من القشرة الإسفلتية الأصلية وتشكيل حفر وتشققات دائمية.
هذا التلف المباشر يفرض على السلطات والمجالس المحلية أعباء مالية إضافية لإعادة تهيئة المحاور المتضررة، في وقت يمكن فيه تجنب هذه الخسائر عبر التزام بسيط بأساسيات السلامة والنقل.
مطالبات بإعمال مبدأ “الملوث يدفع”
أمام هذا الوضع، تعالت أصوات الفاعلين في المجتمع المدني ومستعملي الطريق بضرورة الانتقال من التوعية إلى مرحلة الزجر المباشر، عبر التنسيق بين الأجهزة الأمنية ودوريات شرطة المرور لتشديد المراقبة على مقالع ومحطات التنعيم وشاحنات الخرسانة قبل ولوجها المحاور الرئيسية.
وترتكز المطالبات الشعبية والحقوقية على عدة نقاط إجرائية:
• تأمين الشاحنات: إجبار شركات النقل على تركيب أغطية واقية وصمامات إغلاق محكمة على الفوهات الخلفية للخلاطات منعاً للانسكاب أثناء السير أو الفرمالة المفاجئة.
• التنظيف الفوري: غسل حواف الشاحنات وخلفياتها داخل المحطات وقبل الخروج إلى الطريق العام.
• تفعيل المسؤولية المدنية: تحميل الشركات ونواقل الخرسانة التكاليف المالية المترتبة عن إصلاح الأضرار وتفريغ الطريق فور حدوث أي تسرب.
• صرامة العقوبات: إلزام المخالفين بغرامات مالية مشددة وسحب تراخيص النقل في حالة التكرار.
تظل الطرقات ملكاً عاماً وشرياناً حيوياً للاقتصاد والسلامة، والحفاظ عليها يتجاوز سلوكيات الأفراد ليصبح مسؤولية قانونية وأخلاقية مباشرة تقع على عاتق شركات البناء ونقل مواد البناء.
جهات
ورزازات: حملة تحسيسية حول سرطاني الثدي وعنق الرحم لفائدة متدربات معهد التكنولوجيا التطبيقية
في إطار الحملة الوطنية للتحسيس والوقاية والكشف المبكر عن سرطاني الثدي وعنق الرحم، التي أطلقتها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية خلال الفترة الممتدة من فاتح أكتوبر إلى 31 أكتوبر 2026، نظمت...
«منبّه» سيارة يجرّ ثلاثة أشقاء إلى القضاء بتهمة الاعتداء على نائبين لوكيل الملك بوادي زم
مثل ثلاثة أشقاء في حالة اعتقال أمام المحكمة الابتدائية بوادي زم، زوال أول أمس الاثنين، بعد متابعتهم بتهم من بينها إهانة رجال القضاء وممارسة العنف في حقهم. وتعود القضية إلى...
عامل إقليم ميدلت يتفقد رواق «فضاء الطفل» بالدورة السادسة للملتقى الوطني للتفاح
ميدلت : حسن أيت يوسف على هامش انطلاق الدورة السادسة للملتقى الوطني للتفاح بميدلت، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، قام عامل إقليم ميدلت، عقب...
أكتوبر الوردي.. المركز المرجعي للرصد المبكر لسرطان الثدي وعنق الرحم بورزازات يكثف جهود التحسيس والوقاية والكشف المبكر
بمناسبة شهر «أكتوبر الوردي»، شهر التوعية والتحسيس بأهمية الوقاية والكشف المبكر عن سرطاني الثدي وعنق الرحم، نظم المركز المرجعي للرصد المبكر لسرطان الثدي وعنق الرحم بورزازات التابع للمندوبية الإقليمية لوزارة...
جماعة بني ملال تقرر إغلاق محل شركة بالمنطقة الصناعية إلى حين تسوية وضعيته القانونية والبيئية
أصدر رئيس مجلس جماعة بني ملال قراراً جماعياً يقضي بإغلاق محل كائن بالمنطقة الصناعية للمدينة، مسجل في اسم شركة “ب،أ”. ويسري الإغلاق إلى حين تسوية الوضعية الإدارية والقانونية للمحل وتصحيح...












