حين يستيقظ الوَرَع… يوم السداد

✍️: أشرف لكنيزي
يُحكى — والعهدة على الراوي لا على الوثائق — أنّ صرّافاً وافته المنيّة، فلمّا فُتحت خزائن تركته عثر الورثة بين الأوراق على شيك بستمائة مليون سنتيم، حرّره أحد المنتخبين نظير قرضٍ قديم. وحتى هذه اللحظة لا جديد؛ فالقصة تمضي على سكّتها المعتادة: دائنٌ رحل، ومدينٌ بقي، وشيكٌ ينتظر. لكنّ المفاجأة الجيدة، ادُّخرت للفصل الأخير.
فقد ارتأى مديننا الكريم أن يسدّد نصف المبلغ فقط — ثلاثمائة مليون — أما النصف الآخر، فقد اكتشف فجأةً، وفي توقيتٍ لا يُبارى في دقّته، أنّه «ربا». نعم، ربا..! تلك الكلمة التي غابت عن ذهنه يوم اقترض، ثم حضرت بكامل جلالها يوم السداد. سبحان مغيّر الأحوال..
والسؤال الذي يفرض نفسه بلا استئذان: أين كان هذا الإيمان الطريّ حين وُقِّع القرض..؟ وهل صار الربا حلالاً وهو يُقبَض، حراماً وهو يُردّ..؟ أهي مدرسةٌ جديدة في «فقه المصالح الشخصية»، تُبيح للمقترض ما تُحرّمه على الدائن، وتجعل نصف الدَّين قربةً وطاعة، ونصفه الآخر… خصماً على الحساب..؟
على أنّ الحكاية، مهما اختُلف في تفاصيلها، ليست إلا نافذةً صغيرة تُطلّ على مشهدٍ أوسع. فاقتصادنا الوطني يعيش منذ سنوات في ضيافة طائفةٍ «كريمة» من رجال الأعمال الذين لا مصنع لهم ولا مزرعة؛ كل رأسمالهم محلات صرافة، ودفتر ديون وذاكرةٌ حديدية للمواعيد. يُقرضون بفوائد تجعل الأبناك الكبرى تبدو، إلى جانبهم، جمعياتٍ خيرية، ويجنون أرباحاً يُقال إنها تبلغ ثلاثمائة في المائة؛ أي أنّ المليون يلد ثلاثة ملايين، بلا مخاضٍ ولا تعبٍ ولا ضريبة.
أما الدولة فتكتفي بمقعد المتفرّج. لا مليم يدخل خزينتها من هذا «القطاع الواعد»، ولا فرصة شغلٍ واحدة يوفّرها لأبناء المنطقة، ولا حجرٌ يوضع في بناء مدرسةٍ أو شقّ طريق. سيولةٌ تدور في حلقةٍ مغلقة: تخرج من جيب المحتاج، وتستقرّ في خزنة المُقرض، ثم تعود لتُقرَض من جديد بفائدةٍ أعلى. اقتصادٌ دائريٌّ بالمعنى الحرفي، غير أنّه لا يُدوّر سوى البؤس.
وبينما ينام «الطالع» ملء جفونه، تسهر أسرٌ ومقاولون صغار على جدول الفوائد المركّبة، يبيعون الأرض تلو الأرض، والحلم تلو الحلم، حتى إذا لم يبقَ ما يُباع، جاء دور البيت. وهكذا يستحيل القرض الصغير خراباً كبيراً، ويتحوّل «المعروف» المزعوم إلى نقمةٍ مؤكدة.
والمفارقة الكبرى أنّ بعض هؤلاء يجمعون المال والتقوى في سلّةٍ واحدة: فائدةٌ في الصباح، وموعظةٌ في المساء؛ يُقرضون بالربا نهاراً، ثم يحدّثونك عن «البركة» ليلاً. حتى إذا حان وقت السداد، استدعوا الدين لا ليؤدّوا به حقوق الناس، بل ليقتطعوا منها. إنه الورع الانتقائي في أبهى حُلله: يُحرّم على الغير، ويُرخّص للنفس.
يبقى السؤال معلّقاً، كالشيك في تركة الراحل: إلى متى سيظلّ هذا «الاقتصاد الموازي» يعيش على هامش القانون، محفوظاً بصمت الجميع..؟ وإلى أن يستيقظ الضمير الجبائي — لا ضمير المدينين وحدهم — سيبقى الطالع طالعاً، والاقتصاد الوطني نازلاً، وستظلّ التوبة، في بلادنا، رفاهيةً تُدَّخر لآخر الشهر… ويوم السداد.
جهات
ورزازات: حملة تحسيسية حول سرطاني الثدي وعنق الرحم لفائدة متدربات معهد التكنولوجيا التطبيقية
في إطار الحملة الوطنية للتحسيس والوقاية والكشف المبكر عن سرطاني الثدي وعنق الرحم، التي أطلقتها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية خلال الفترة الممتدة من فاتح أكتوبر إلى 31 أكتوبر 2026، نظمت...
«منبّه» سيارة يجرّ ثلاثة أشقاء إلى القضاء بتهمة الاعتداء على نائبين لوكيل الملك بوادي زم
مثل ثلاثة أشقاء في حالة اعتقال أمام المحكمة الابتدائية بوادي زم، زوال أول أمس الاثنين، بعد متابعتهم بتهم من بينها إهانة رجال القضاء وممارسة العنف في حقهم. وتعود القضية إلى...
عامل إقليم ميدلت يتفقد رواق «فضاء الطفل» بالدورة السادسة للملتقى الوطني للتفاح
ميدلت : حسن أيت يوسف على هامش انطلاق الدورة السادسة للملتقى الوطني للتفاح بميدلت، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، قام عامل إقليم ميدلت، عقب...
أكتوبر الوردي.. المركز المرجعي للرصد المبكر لسرطان الثدي وعنق الرحم بورزازات يكثف جهود التحسيس والوقاية والكشف المبكر
بمناسبة شهر «أكتوبر الوردي»، شهر التوعية والتحسيس بأهمية الوقاية والكشف المبكر عن سرطاني الثدي وعنق الرحم، نظم المركز المرجعي للرصد المبكر لسرطان الثدي وعنق الرحم بورزازات التابع للمندوبية الإقليمية لوزارة...
جماعة بني ملال تقرر إغلاق محل شركة بالمنطقة الصناعية إلى حين تسوية وضعيته القانونية والبيئية
أصدر رئيس مجلس جماعة بني ملال قراراً جماعياً يقضي بإغلاق محل كائن بالمنطقة الصناعية للمدينة، مسجل في اسم شركة “ب،أ”. ويسري الإغلاق إلى حين تسوية الوضعية الإدارية والقانونية للمحل وتصحيح...












