انتهى الاقتراع… لكن ماذا بعد إعلان النتائج؟

✍️: محمد نشاط — محامٍ دكتور في الحقوق
لم تنته السياسة بانتهاء الاقتراع، كما أن الانتخابات لا تختزل في يوم التصويت ولا في إعلان النتائج، فذلك اليوم، في الحقيقة، ليس سوى لحظة من مسار سياسي أطول، يبدأ قبل صناديق الاقتراع ويستمر بعدها.
لقد عشنا مرة أخرى أجواء انتخابية اتسمت بالتنافس بين الأحزاب والمرشحين، وبخطابات وبرامج ووعود مختلفة، وانتهت الحملة، وأدلى المواطنون بأصواتهم، وأعلنت وزارة الداخلية عن النتائج، وبدأت الترتيبات السياسية والمؤسساتية التي تلي كل استحقاق انتخابي.
لكن السؤال الذي يستحق أن يبقى مفتوحاً هو: ماذا بعد اعلان النتائج؟ ماذا يعني أن تنتهي الانتخابات بالنسبة للمواطن الذي عاد إلى حياته اليومية، إلى عمله، ومدرسته، ومستشفاه، ووسائل نقله، وإدارته، وحيه وجماعته؟
هنا تحديداً تبدأ السياسة الحقيقية، فاذا كانت الانتخابات تمنح المؤسسات المنتخبة شرعية قانونية وسياسية، الا انها تضع في الوقت نفسه أمام المنتخبين مسؤولية أكبر تتمثل اساسا في تحويل الثقة التي منحتها صناديق الاقتراع الى تلك المؤسسات إلى عمل عمومي ملموس، وإلى قرارات تستجيب للحاجات الفعلية للمجتمع، ولذلك فإن قيمة الانتخابات لا ينبغي أن تقاس فقط بعدد المقاعد التي حصل عليها هذا الحزب أو ذاك، وإنما أيضاً بما ستنتجه من قدرة على تدبير الاختلاف، وصناعة القرار، وتحقيق البرامج، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وبالتالي، فان الفوز في الانتخابات ليس نهاية الطريق، بل بدايته.
فالناخب لا يمنح صوته لكي يرى من اختاره ومنحه ثقته داخل مؤسسة منتخبة فقط، وإنما غايته الاساسية ان يجد أثراً لذلك الاختيار في السياسات العمومية وفي مستوى الخدمات وفي طريقة تدبير الشأن العام.
ومن هنا، فإن التحدي الحقيقي أمام المؤسسات المنتخبة لا يكمن فقط في تشكيل الأغلبية أو توزيع المسؤوليات، وإنما في الإجابة عن سؤال بسيط وصعب في الوقت نفسه وهو: كيف تتعامل هذه المؤسسات المنتخبة مع الشرعية التي منحها إياها المواطن؟
إن الانتقال من شرعية الاقتراع إلى شرعية الإنجاز يقتضي وضوحاً في البرامج، ومسؤولية في القرار، وشفافية في التدبير، وقدرة على الاعتراف بالأخطاء وتصحيحها لان السياسة التي لا تنتج أثراً في حياة الناس معرضة، مع مرور الوقت، لأن تفقد معناها حتى وإن حافظت المؤسسات على شرعيتها ومشروعيتها القانونية لان المواطن ليس ناخبا فقط وانما عامل اساسي في بناء المسلسل الديمقراطي لدولة الحق والقانون، وبالتالي ربما يكون من الأخطاء التي ينبغي أن نتجاوزها اختزال علاقة المواطن بالسياسة في اللحظة الانتخابية.
فالمواطن ليس مجرد رقم في سجل انتخابي، ولا صوتاً يظهر كل بضع سنوات ثم يختفي من المشهد، بل صفته كمواطن تظل قائمة طيلة حياته تمنحه الحق في المعلومة، وفي المشاركة، وفي مراقبة أداء المؤسسات، وفي مساءلة المنتخبين، كما أن عليه، في المقابل، مسؤولية المشاركة في الحياة العامة، واحترام المؤسسات والقانون، ومن هنا فإن بناء ديمقراطية حية لا يتوقف على تنظيم انتخابات دورية، وإنما يحتاج إلى بناء مواطن واعي بمسؤوليته ومجتمع مدني حي، وأحزاب حاضرة في المجتمع، ومؤسسات منفتحة على المواطنين، ونخب سياسية قادرة على الاستماع قبل أن تتحدث ولتحقيق ذلك الأحزاب مطالبة بمراجعة ادوارها داخل المجتمع.
من الطبيعي بعد كل انتخابات، أن تنشغل الأحزاب بالنتائج وتترقب من سيفوز باكبر عدد من المقاعد؟ ومن تراجع؟ ومن تقدم؟ ومن دخل الحكومة؟ ومن اختار المعارضة؟ لكن يظهر من بين هذه الاسئلة سؤال مهم واعمق منها وهو هل ما زالت الأحزاب قادرة على إقناع المواطن بأن السياسة وسيلة حقيقية لتغيير الواقع؟
إن وظيفة الحزب السياسي لا ينبغي أن تختزل في تقديم المرشحين وخوض الانتخابات فالحزب، في جوهره، مدرسة للمواطنة، وفضاء لتكوين النخب، ومؤسسة لإنتاج الأفكار والسياسات، ووسيط بين المجتمع ومؤسسات الدولة ولتحقيق هذه الغايات يتعين على الاحزاب ان تستمع الى المواطن أكثر مما تتحدث، وتقترح أكثر مما تنتقد، وتؤطر المواطنين بدل أن تلتقي بهم فقط في المواسم الانتخابية.
نعم انتهى الاقتراع… لكن مسؤولية السياسي بدأت
من الدروس التي ينبغي أن نستوعبها أيضاً من العملية الانتخابية أن الاختلاف السياسي ليس خطراً على الديمقراطية، بل الخطر الحقيقي هو أن يتحول الاختلاف إلى خصومة دائمة، أو أن تتحول المنافسة السياسية إلى صراع يلغي الآخر.
ان المتتبع للشان السياسي سيقف على حقيقة مفادها ان جل الاحزاب خلال الحملة الانتخابية لم تقدم للمواطن برامج واضحة وانما قدمت لنا صورة غير مقبولة في طريقة اقناع المواطن بالتصويت على مرشحيها حيث، التراشق بالكلام وتبادل الاتهام بين مختلف الاحزاب وكل واحد منها يريد ان يظهر بمظهر العفيف الشريف.
فالسياسة ليست مجرد منافسة على المقاعد، ولا مجرد خطب وشعارات، ولا مجرد حضور إعلامي. السياسة هي القدرة على تحويل الاختلاف إلى حلول، والطموح إلى برامج، والشرعية الانتخابية إلى مسؤولية، والمسؤولية إلى إنجاز.
ولذلك فإن انتهاء الاقتراع يجب ألا يعني نهاية النقاش العمومي بل على العكس، عندما تغلق صناديق الاقتراع أبوابها، ينبغي أن تفتح السياسة أبوابها على مصراعيها.
فالمواطن الذي أدلى بصوته ينتظر أن يرى ما الذي ستفعله المؤسسات بهذا الصوت وهنا يبدأ السؤال السياسي الحقيقي.
انتهى الاقتراع… لكن مسؤولية السياسة بدأت
جهات
ورزازات: حملة تحسيسية حول سرطاني الثدي وعنق الرحم لفائدة متدربات معهد التكنولوجيا التطبيقية
في إطار الحملة الوطنية للتحسيس والوقاية والكشف المبكر عن سرطاني الثدي وعنق الرحم، التي أطلقتها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية خلال الفترة الممتدة من فاتح أكتوبر إلى 31 أكتوبر 2026، نظمت...
«منبّه» سيارة يجرّ ثلاثة أشقاء إلى القضاء بتهمة الاعتداء على نائبين لوكيل الملك بوادي زم
مثل ثلاثة أشقاء في حالة اعتقال أمام المحكمة الابتدائية بوادي زم، زوال أول أمس الاثنين، بعد متابعتهم بتهم من بينها إهانة رجال القضاء وممارسة العنف في حقهم. وتعود القضية إلى...
عامل إقليم ميدلت يتفقد رواق «فضاء الطفل» بالدورة السادسة للملتقى الوطني للتفاح
ميدلت : حسن أيت يوسف على هامش انطلاق الدورة السادسة للملتقى الوطني للتفاح بميدلت، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، قام عامل إقليم ميدلت، عقب...
أكتوبر الوردي.. المركز المرجعي للرصد المبكر لسرطان الثدي وعنق الرحم بورزازات يكثف جهود التحسيس والوقاية والكشف المبكر
بمناسبة شهر «أكتوبر الوردي»، شهر التوعية والتحسيس بأهمية الوقاية والكشف المبكر عن سرطاني الثدي وعنق الرحم، نظم المركز المرجعي للرصد المبكر لسرطان الثدي وعنق الرحم بورزازات التابع للمندوبية الإقليمية لوزارة...
جماعة بني ملال تقرر إغلاق محل شركة بالمنطقة الصناعية إلى حين تسوية وضعيته القانونية والبيئية
أصدر رئيس مجلس جماعة بني ملال قراراً جماعياً يقضي بإغلاق محل كائن بالمنطقة الصناعية للمدينة، مسجل في اسم شركة “ب،أ”. ويسري الإغلاق إلى حين تسوية الوضعية الإدارية والقانونية للمحل وتصحيح...












