أشرف كمال .. حين يصبح القلم جسراً إلى الضوء

الدارالبيضاء : طارق الأسمر
في زمنٍ تتسارع فيه الأيام، وتتعرض فيه الذاكرة الثقافية العربية لرياح النسيان، يظل بعض الرجال أوفياء لفكرة أكبر من ذواتهم. لا يكتبون لأنفسهم وحدها، ولا ينظرون إلى الإبداع بوصفه مجداً شخصياً، بل يجعلون من أقلامهم جسوراً يعبر فوقها الآخرون نحو الاعتراف والانتشار، ومن بين هؤلاء يبرز الأديب والصحفي المصري ” أشرف كمال “، الذي اختار منذ بداياته أن يكون أكثر من كاتب، بل اختار أن يكون حارساً للكلمة، وخادماً للثقافة، وصانعاً للأثر.
فمن أروقة كلية الإعلام بجامعة القاهرة، حمل ” أشرف كمال ” شغفاً مبكراً بالكتابة والصحافة. حيث كان يدرك أن الكلمة ليست مجرد حروف تنتظم في سطور، بل مسؤولية تجاه الإنسان والمجتمع والذاكرة.
ففد شق طريقه في عالم الصحافة الثقافية، وترك بصماته في صفحات عريقة، من بينها جريدة الوفد، قبل أن يتولى رئاسة مجلس إدارة موقع صحيفة الراديو نيوز. غير أن مسيرته لم تتوقف عند حدود العمل الصحفي، فقد وجد نفسه معنياً بالشأن الثقافي العام، وبكل ما يخص المبدعين وأصحاب الأقلام.
ومع مرور السنوات، تولى رئاسة النقابة العامة للصحافة والطباعة والإعلام والكتاب والمفكرين والقنوات الفضائية المصرية. ولم ينظر إلى هذا الموقع باعتباره وجاهة أو امتيازاً، بل رآه أمانة تتطلب الحضور، والعمل، والانحياز إلى أصحاب المواهب.
وقبل أن يصبح ” أشرف كمال ” وجهاً ثقافياً معروفاً، كان كاتباً ينصت طويلاً إلى وجع الإنسان. في كتابه ” من وصاياها “، اقترب من عالم الخاطرة والوجدان، وترك مساحة واسعة للتأمل في الحب والحياة والعلاقات الإنسانية، ثم انتقل إلى القصة، حيث واجه أكثر المناطق حساسية في النفس البشرية. و ففي ” انكسار الفؤاد ” و ” اغتيال البراءة ” و ” نزيف الروح “، حيث لم يتعامل مع الألم باعتباره موضوعاً أدبياً فحسب، بل حاول أن يكشف طبقاته الخفية، وأن يمنح الشخصيات المكسورة صوتاً ومساحة للحضور.
كما كان قلمه مشغولاً بالإنسان في لحظات ضعفه، وبالروح وهي تبحث عن معنى وسط الخسارات. لكنه أدرك في وقت مبكر أن الكاتب، مهما بلغ من الإبداع، لا يستطيع وحده أن يضيء الطريق كله. فالنص الجيد يحتاج إلى بيئة تحتضنه، والمبدع يحتاج إلى من يراه ويمنحه فرصة الوصول.
و من هنا بدأت مرحلة أخرى في تجربة ” أشرف كمال “. حيث لم يعد معنياً بما يكتبه وحده، بل بما يمكن أن يقدمه للآخرين. فتح أبواب النشر أمام أقلام شابة، وساعد في التعريف بمبدعين لم يجدوا في أوطانهم من ينصت إليهم.
كما سخر علاقاته وخبرته لترجمة الأعمال الأدبية والتعريف بأصحابها، مؤمناً بأن الثقافة العربية لا ينبغي أن تبقى جزرًا متباعدة. وكان يرى أن كل كاتب يستحق فرصة عادلة، وأن كثيراً من المواهب لا ينقصها الإبداع، بل ينقصها من يمد إليها يده.
ولم يكتفِ بالنشر والتعريف، بل أسهم في تأسيس مسابقات أدبية ونقدية، وحرص على أن تصل جوائز التكريم إلى مستحقيها. وبذلك تحوّل دوره إلى ما يشبه الذاكرة الحية للإبداع العربي؛ ذاكرة تحفظ أسماء المبدعين من التهميش، وتمنح أعمالهم فرصة البقاء.
كما لم تتوقف أحلام ” أشرف كمال ” عند حدود مصر. فقد آمن بأن الثقافة العربية مساحة واحدة، وأن اللقاء بين المبدعين يمكن أن يصنع ما تعجز عنه الخطب والشعارات.
وفي عام 2016، أشرف على تنظيم مهرجان ” أسبوع في حب مصر “، بمشاركة مبدعين من إحدى وأربعين دولة عربية وأفريقية. وبعد عام، اتسعت الدائرة في مهرجان «مصر في عيون العرب» الذي احتضنته المنيا، وجمع أكثر من خمسين دولة.
فقد كانت تلك المهرجانات أكثر من مناسبات احتفالية، فقد مثّلت لقاءات إنسانية وثقافية، اجتمع فيها الشعراء والكتاب والمفكرون حول فكرة واحدة: أن الإبداع قادر على جمع ما تفرقه الجغرافيا والسياسة والمسافات.
وامتدت مشاركاته إلى خارج مصر، فتولى الرئاسة الشرفية للدورة التي أقيمت عام 2019 من مهرجان «عروس البحر الدولي» في تونس، كما حضر وشارك في مهرجانات للشعر العربي في لبنان وسوريا وغيرها من المحافل الثقافية.
وحين نال ” أشرف كمال ” جائزة الإبداع الأدبي، بدت الجائزة وكأنها اعتراف بمسيرة جمعت بين دورين قلما يجتمعان في شخص واحد: دور الأديب الذي يكتب، ودور المثقف الذي يفتح الطريق أمام الآخرين. فهو لم يتعامل مع الثقافة باعتبارها ترفاً أو نشاطاً موسمياً، بل جعل منها قضية تتصل بالهوية والذاكرة والمستقبل. وكان يؤمن بأن حماية الأدب لا تكون بالكتابة وحدها، وإنما أيضاً بتقريب المبدعين، وتقديمهم إلى الجمهور، وتوفير المساحات التي تتيح لهم أن يُسمعوا أصواتهم. حيث تُكتب بعض السير بالحبر، بينما تُكتب سير أخرى في قلوب الناس. والفرق بينهما أن الحبر قد تبهت صفحاته، أما الأثر فيبقى حياً كلما استفاد منه إنسان، أو وجد كاتب شاب طريقه إلى النور.
و لهذا تبدو حكاية ” أشرف كمال ” أكبر من حكاية أديب وصحفي. لأنها حكاية رجل اختار أن يجعل من موهبته وسيلة لخدمة الثقافة، ومن علاقاته جسوراً للمبدعين، ومن حضوره العام مسؤولية تجاه الكلمة.
لقد كتب أعماله، لكنه لم يتوقف عند حدود ما كتب. ساعد آخرين على أن يكتبوا، وعرّف بهم، وجمعهم، واحتفى بهم. وفي ذلك تكمن قيمة المثقف الحقيقي: أن يصنع الأدب، ثم يظل وفياً له وهو يخدم أصحابه. فهكذا يمضي ” أشرف كمال ” في بناء سيرته، لا بما يقوله عن نفسه، بل بما يتركه في نفوس من عبروا من خلاله نحو الضوء …
جهات
ورزازات: حملة تحسيسية حول سرطاني الثدي وعنق الرحم لفائدة متدربات معهد التكنولوجيا التطبيقية
في إطار الحملة الوطنية للتحسيس والوقاية والكشف المبكر عن سرطاني الثدي وعنق الرحم، التي أطلقتها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية خلال الفترة الممتدة من فاتح أكتوبر إلى 31 أكتوبر 2026، نظمت...
«منبّه» سيارة يجرّ ثلاثة أشقاء إلى القضاء بتهمة الاعتداء على نائبين لوكيل الملك بوادي زم
مثل ثلاثة أشقاء في حالة اعتقال أمام المحكمة الابتدائية بوادي زم، زوال أول أمس الاثنين، بعد متابعتهم بتهم من بينها إهانة رجال القضاء وممارسة العنف في حقهم. وتعود القضية إلى...
عامل إقليم ميدلت يتفقد رواق «فضاء الطفل» بالدورة السادسة للملتقى الوطني للتفاح
ميدلت : حسن أيت يوسف على هامش انطلاق الدورة السادسة للملتقى الوطني للتفاح بميدلت، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، قام عامل إقليم ميدلت، عقب...
أكتوبر الوردي.. المركز المرجعي للرصد المبكر لسرطان الثدي وعنق الرحم بورزازات يكثف جهود التحسيس والوقاية والكشف المبكر
بمناسبة شهر «أكتوبر الوردي»، شهر التوعية والتحسيس بأهمية الوقاية والكشف المبكر عن سرطاني الثدي وعنق الرحم، نظم المركز المرجعي للرصد المبكر لسرطان الثدي وعنق الرحم بورزازات التابع للمندوبية الإقليمية لوزارة...
جماعة بني ملال تقرر إغلاق محل شركة بالمنطقة الصناعية إلى حين تسوية وضعيته القانونية والبيئية
أصدر رئيس مجلس جماعة بني ملال قراراً جماعياً يقضي بإغلاق محل كائن بالمنطقة الصناعية للمدينة، مسجل في اسم شركة “ب،أ”. ويسري الإغلاق إلى حين تسوية الوضعية الإدارية والقانونية للمحل وتصحيح...












