المهرجان الدولي للمسرح الجامعي للدار البيضاء FITUC يعلن عن دورته 38، في أفق يوليوز 2026

8:29

✍️ الصحفي و الباحث و الناقد المسرحي ​أحمد طنيش – المغرب
حين يصل مهرجان مسرح جامعي دولي إلى دورته الثامنة والثلاثين، فالأمر لا يتعلق فقط باستمرارية تنظيمية أو بموعد سنوي متجدد، بل بذاكرة ثقافية وفنية كاملة، وبمشروع فكري وفني استطاع أن يتحول عبر الزمن إلى مؤسسة موازية داخل المشهد المسرحي المغربي والعربي والدولي. هكذا يبدو اليوم المهرجان الدولي للمسرح الجامعي للدار البيضاء، الذي لم يعد مجرد تظاهرة جامعية عابرة، بل تجربة ثقافية وجمالية ساهمت في إعادة تشكيل جزء هام من الوعي المسرحي المغربي والعربي والدولي المرتبط بالجامعة والبحث العلمي والتجريب، وفي صناعة مجايلة من المبدعين والباحثين والنقاد والتقنيين والفاعلين الثقافيين.
​منذ انطلاقه سنة 1988 داخلت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدار البيضاء، مع المؤسس العميد الأستاذ حسن الصميلي تأسيس مهرجان بخلفية فكرة مرجعية كون الجامعة ليست فضاءً للتلقين الأكاديمي فقط، بل مختبراً للإبداع والحوار والانفتاح على العالم. وقد ارتبط تأسيسه برؤية ثقافية راهنت على الفعل الفني بوصفه أداة لبناء الإنسان والمعرفة والاختلاف، وقد نزل مشروعه عبر شعاره المؤسس: “حوار الثقافات وتقارب شبيبة العالم عبر الإبداع والتعبير الفني”.
​خلال ما يقارب أربعة عقود، لم يكن المهرجان مجرد منصة لتقديم عروض مسرحية، وتحاور في الشأن المسرحي وقضاياه وأعلامه وأفقه ومنتظراته، بل تحول إلى مدرسة حقيقية في المسرح، وإلى فضاء لتلاقح الثقافات وحوار شبيبة العالم. لذلك ظل يحمل خصوصيته داخل المشهد المسرحي المغربي، لأنه لم يُبْنَ على منطق الفرجة الاستهلاكية، بل على البحث والتجريب والتكوين والانفتاح على التحولات الجمالية والفكرية التي عرفها المسرح عبر العالم.
​لقد مرّت فوق خشباته تجارب مسرحية من مختلف القارات، واحتضن أجيالاً من الطلبة الذين أصبح عدد منهم اليوم أسماء فاعلة في المسرح المغربي والعربي والدولي، على مستوى الإخراج أو التشخيص أو السينوغرافيا أو الكتابة أو البحث الأكاديمي والتواصل وغيره. وهنا تكمن القيمة الحقيقية لهذه التجربة: لكونها لم تكن مهرجاناً يستهلك العروض، بل فضاءً لإنتاج الكفاءات والأسئلة والرؤى.
​في كل دورة، كان المهرجان يلتقط تحولات المسرح وأسئلته الجديدة. وبذلك تعددت تيماته وشعاراته الجزئية “الصمت”، “الحركة”، “التحولات”، “الطقوس والديانات”، “التعبير المسرحي والهويات” تم “التفاعل”، وصولاً إلى أسئلة “المسرح والجنون”، ثم “المسرح والدبلوماسية الفنية والثقافية”، وهي محاور تكشف أن المهرجان لم يكن منفصلاً عن إرهاصات قضايا المجتمع والعالم، بل كان منخرطاً عضوياً عبر مساءلة علاقة المسرح بالإنسان والسلطة والهوية والذاكرة والمتغيرات والتطورات الرقمية والثقافية.
​لعل ما منح هذه التجربة خصوصيتها أيضاً هو قدرتها على تجاوز الحدود التقليدية للمسرح الجامعي. ففي الوقت الذي كانت فيه بعض التجارب الجامعية تختزل في عروض مناسباتية محدودة التأثير، استطاع المهرجان الدولي للمسرح الجامعي للدار البيضاء FITUC أن يبني لنفسه بعداً دولياً وفكرياً حقيقياً، وأن يتحول إلى ملتقى عالمي للتجارب المسرحية والإبداعية، وإلى فضاء للدبلوماسية الثقافية الموازية، حيث تلتقي اللغات والهويات والمدارس الفنية المختلفة داخل حوار إنساني مفتوح.
​إن الحديث عن هذه التجربة لا يمكن أن ينفصل عن مدينة الدار البيضاء نفسها، باعتبارها مدينة للتعدد والتلاقح والتحولات والإثنيات والهويات. فالمهرجان لم يكن غريباً عن روح المدينة، بل أعاد اكتشاف بعدها الثقافي والفني، وجعلها في كل دورة من دوراته عاصمة للمسرح الجامعي العالمي. لذلك لم يعد المهرجان مجرد حدث تنظيمي، بل صار جزءاً من ذاكرة المدينة ورمزيتها الثقافية.
​لعب المهرجان دوراً هاماً في التحولات التقنية والجمالية للمسرح المغربي، خصوصاً في ما يتعلق بالانفتاح على السينوغرافيا الجديدة، وتقنيات الصورة والصوت والإنارة والماپينك وغيره، والاشتغال على الجسد والوسائط الرقمية والفرجات المعاصرة. لقد كان المهرجان عبر أطروحته وديناميته قريباً دائماً من مختبر التجريب المسرحي، ومن البحث عن لغة مسرحية تستجيب لتحولات العصر وتحدياته، وذلك بفعل التأثير والتأثر على عدة مستويات إذ تحولت خشبة المسرح المغربي كملتقى تلاقحي تفاعلي، وفي مناسبات أخرى انفتح المهرجان على تقنيي مسارح البيضاء من خلال تنظيم دورات تكوينية انخرط فيها التقني المغربي في أفق مواكبة المستجدات التي تأتي من العالم وتتفاعل معه.
​لم يقتصر أثر المهرجان على الجانب الفني فقط، بل امتد إلى الجانب الأكاديمي والتكويني، عبر الورشات والمحترفات والندوات الفكرية التي جعلت منه فضاءً للحوار بين النظرية والممارسة، وبين الجامعة والمجتمع، وبين الفنان والباحث والمتلقي. وهنا بالتحديد تبرز فرادته: فهو ليس مجرد مهرجان للعروض، بل مشروع ثقافي متكامل يجمع بين الإبداع والتكوين والتفكير، وقد كان بالفعل أكبر صوت ترافعي بفضل ديناميته حيث تأسست المحترفات المسرحية تم الشعب المسرحية في الجامعة المغربية ثم تطورت إلى تخصصات متنوعة في نظام الماستر والدكتوراه.
​اليوم، وهو يستعد لدورته الثامنة والثلاثين، في أفق يوليوز 2026، يبدو المهرجان الدولي للمسرح الجامعي للدار البيضاء أكبر من مجرد موعد سنوي، وتجربة راكمت ذاكرة مسرحية وثقافية وإنسانية أسهمت في تحولات المسرح المغربي والعربي والدولي..
​إن قوة هذه التجربة لا تكمن فقط في عدد دوراتها وروادها ومنجزها وأثرها، بل في قدرتها على الاستمرار والتجدد، وعلى تحويل المسرح من فعل فرجوي محدود إلى فعل فكري وجمالي وإنساني عابر للحدود.
​

Promo
مجلة كنز المعرفة

«كنز المعرفة».. «كنز نيوز» تُطلق ملحقها التربوي الرقمي

أطلقت جريدة «كنز نيوز» الإلكترونية عددها التأسيسي من الملحق التربوي ...

إعلان مميز

جهات

3:17

ورزازات: حملة تحسيسية حول سرطاني الثدي وعنق الرحم لفائدة متدربات معهد التكنولوجيا التطبيقية

في إطار الحملة الوطنية للتحسيس والوقاية والكشف المبكر عن سرطاني الثدي وعنق الرحم، التي أطلقتها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية خلال الفترة الممتدة من فاتح أكتوبر إلى 31 أكتوبر 2026، نظمت...

News text

1:33

«منبّه» سيارة يجرّ ثلاثة أشقاء إلى القضاء بتهمة الاعتداء على نائبين لوكيل الملك بوادي زم

مثل ثلاثة أشقاء في حالة اعتقال أمام المحكمة الابتدائية بوادي زم، زوال أول أمس الاثنين، بعد متابعتهم بتهم من بينها إهانة رجال القضاء وممارسة العنف في حقهم. وتعود القضية إلى...

News text

12:56

عامل إقليم ميدلت يتفقد رواق «فضاء الطفل» بالدورة السادسة للملتقى الوطني للتفاح

ميدلت : حسن أيت يوسف على هامش انطلاق الدورة السادسة للملتقى الوطني للتفاح بميدلت، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، قام عامل إقليم ميدلت، عقب...

News text

10:58

أكتوبر الوردي.. المركز المرجعي للرصد المبكر لسرطان الثدي وعنق الرحم بورزازات يكثف جهود التحسيس والوقاية والكشف المبكر

بمناسبة شهر «أكتوبر الوردي»، شهر التوعية والتحسيس بأهمية الوقاية والكشف المبكر عن سرطاني الثدي وعنق الرحم، نظم المركز المرجعي للرصد المبكر لسرطان الثدي وعنق الرحم بورزازات التابع للمندوبية الإقليمية لوزارة...

News text

9:59

جماعة بني ملال تقرر إغلاق محل شركة بالمنطقة الصناعية إلى حين تسوية وضعيته القانونية والبيئية

أصدر رئيس مجلس جماعة بني ملال قراراً جماعياً يقضي بإغلاق محل كائن بالمنطقة الصناعية للمدينة، مسجل في اسم شركة “ب،أ”. ويسري الإغلاق إلى حين تسوية الوضعية الإدارية والقانونية للمحل وتصحيح...

News text
Promo
الرئيسية

«كنز المعرفة».. «كنز نيوز» تُطلق ملحقها التربوي الرقمي

أطلقت جريدة «كنز نيوز» الإلكترونية عددها التأسيسي من الملحق التربوي «كنز المعرفة»، لتُضيف بذلك إلى فضائها الإعلامي منبرًا متخصّصًا في الشأن التربوي والتعليمي، يجعل من التلميذ والأسرة التعليمية محورَ اهتمامه....

كلام من ذهب

Author
✍️:  زكرياء المغاري
صانعو ومركبو الأسنان بالمغرب: بين تثمين المجهودات السابقة وانتظارات من الوزير الجديد

✍️:  زكرياء المغاري لا يمكن لأي متتبع منصف لقطاع صناعة وتركيب الأسنان بالمغرب، إلا أن يثمن المجهودات التي بذلها السيد وزير الصحة والحماية الاجتماعية السابق، من خلال فتحه لباب الحوار...

Author
هل في إطار السير نحو التنمية المستدامة : سنحيد القبيلة أم لا:

✍️:الدولة بيروكي نثير موضوع القبلية ليس فقط لكونها مؤثرا على الوحدة بالرغم من أهميتها، إلا أنه بات من الضروري ربط تأثيرها على تماسك المجتمع الصحراوي، والأثر الكبير الذي يتركه التعصب...

Author
أشرف لكنيزي
«غرين غوست» تُسائل مآل المشروع الرياضي لأولمبيك خريبكة: «فمتى إلى الأمجاد سنعود؟»

أشرف لكنيزي رفع فصيل «ألتراس غرين غوست»، المساند لنادي أولمبيك خريبكة، ثلاث رسائل لافتة في مدرجات ملعب الفوسفاط خلال مباراة فريقه أمام شباب أطلس خنيفرة، مساء السبت 3 أكتوبر 2026،...

Author
محمد نشاط — محامٍ دكتور في الحقوق
انتهى الاقتراع… لكن ماذا بعد إعلان النتائج؟

✍️: محمد نشاط — محامٍ دكتور في الحقوق لم تنته السياسة بانتهاء الاقتراع، كما أن الانتخابات لا تختزل في يوم التصويت ولا في إعلان النتائج، فذلك اليوم، في الحقيقة، ليس...