زناتة وعين حرودة.. عندما يتحول إسعاف ضحايا الصيف إلى “روليت روسي”!

زناتة: بوشعيب هارة
صيف ساخن على إيقاع الفواجع
مع إشراقة كل فصل صيف، تتحول منطقة “جنان زناتة” والامتدادات الحضرية لـ “عين حرودة” (عمالة المحمدية) إلى قطب جاذب للحياة والحركة. لكن هذا الانتعاش الصيفي الواعد يخفي خلف ظلاله واقعاً مأساوياً يؤرق الساكنة والزوار؛ حيث تحولت النقط السوداء على الطرقات إلى مصيدة لحوادث السير المميتة، واستحالت الشواطئ المجاورة إلى مسرح لفواجع غرق شبه يومية. وأمام هذا النزيف المستمر، يبرز سؤال حارق يفرض نفسه بقوة: أين هي الخدمات الطبية الاستعجالية للوقاية المدنية حين تصبح حياة المواطن معلقة بين الموت والنجاة؟
الواقع الصادم: لوجستيك “مشلول” وسيارة إسعاف يتيمة!
إن المعاينة الميدانية للوضع اللوجستيكي بالمنطقة تكشف عن فجوة صارخة لا تتناسب مطلقاً مع الانفجار الديمغرافي والتوسع العمراني المتسارع لقطب زناتة. ففي الوقت الذي تفرض فيه المعايير الإنسانية والطبية وجود أسطول متكامل ومتأهب من آليات الإنقاذ، تصطدم الساكنة بحقيقة مريرة: سيارة إسعاف واحدة وحيدة هي كل ما تملكه ثكنة الوقاية المدنية لتغطية حوادث السير والغرق، في حين تقبع السيارة الثانية خارج الخدمة تحت وطأة الأعطاب الميكانيكية والصيانة المؤجلة.
”نعتذر، السيارة الوحيدة في مهمة أخرى!”
هذه العبارة الصادمة هي الجواب الإحباطي النمطي الذي يتلقاه المواطنون عند التبليغ عن الحالات الطارئة المتزامنة. عبارة تختزل واقعاً مريراً: على الضحية الثانية أن تواجه قدرها، وأن تنتظر دورها في الحياة أو الموت بناءً على ضربة حظ!
بين فكي الكماشة: طرقات تنزف وشواطئ تتربص بالرحال
تتخذ الأزمة في زناتة وعين حرودة أبعاداً أكثر خطورة خلال فصل الصيف بفعل تظافر عاملين أساسيين:
• حرب الطرق الحضرية: يتسبب الاكتظاظ المروري الخانق وضيق المسالك، مدفوعاً بعدم احترام قانون السير، في اصطدامات دامية تتطلب تدخلاً طبياً فورياً لإنقاذ المصابين من نزيف قد يكون قاتلاً.
• تهديد فواجع الغرق: تشهد الشواطئ (المحروسة منها وغير المحروسة) حالات غرق متتالية جراء التيارات البحرية القوية. وهنا يكمن الخطر؛ فالإنقاذ لا ينتهي بإخراج الغريق من الماء، بل يبدأ بمدى توفر سيارة إسعاف مجهزة بالأكسجين تنقله في دقائق معدودة (خلال الساعة الذهبية للإنقاذ) إلى المستعجلات، وهو ما يتبخر تماماً عند انشغال الآلية الوحيدة.
الوقاية المدنية: ضحية ضعف التجهيز في مواجهة الغضب الشعبي
في قراءة موضوعية للوضع، لا يمكن إلقاء المسؤولية بالكامل على عاتق رجال الوقاية المدنية؛ فهم بدورهم يجدون أنفسهم “ضحايا” لضعف الإمكانيات والوسائل اللوجستيكية. إن هذا النقص المهول يضع عناصر الإنقاذ في مواجهة مباشرة ومحرجة مع حالة الاحتقان والغضب الشعبي.
فمن غير المقبول علمياً وتنموياً أن يُترك قطب حضري صاعد كـ “جنان زناتة”، يستقطب الآلاف، تحت رحمة آلية إسعاف واحدة، مما يفرغ مفهوم “التدخل السريع” من دلالته الفعلية ويجهض أي فرصة لإنقاذ الأرواح في الوقت المناسب.
مطالب مشروعة: الاستشفاء والإنقاذ ليسا ترفاً
أمام هذا الوضع المقلق الذي يهدد السلامة العامة، رفعت فعاليات المجتمع المدني والساكنة المحتجة صوتاً موحداً يطالب بالآتي:
• التعزيز الفوري للأسطول: تزويد المنطقة بسيارات إسعاف إضافية ومجهزة بأحدث الوسائل الطبية للتدخل السريع.
• تجاوز حالة العطالة: الإسراع بصيانة وإصلاح الآليات المعطلة لإدخالها الخدمة فوراً لمواجهة ذروة الصيف.
• مراكز إسعاف قريبة: إحداث نقط إغاثة مؤقتة وقريبة من الشواطئ والنقط المرورية السوداء لتفادي هدر الوقت في الاختناقات.
• شراكة مؤسساتية: تدخل عاجل للمجلس الجماعي والجهات الوصية لتقديم الدعم اللوجستيكي، وتوفير سيارات إسعاف تابعة للجماعة لتخفيف العبء عن الوقاية المدنية.
كرامة المواطن لا تنتظر “الميزانية المقبلة”
إن الوضع المقلق في جنان زناتة وعين حرودة لم يعد يقبل الحلول الترقيعية أو التبريرات البيروقراطية؛ فعندما يتعلق الأمر بحياة الإنسان، يصبح كل تأخير بمثابة تواطؤ في الفاجعة.
فهل ستتحرك الجهات المسؤولة — من سلطات محلية، ومجلس جماعي، ووزارة الداخلية — لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وضمان الحق الدستوري في الحياة؟ أم سنظل ننتظر وقوع كارثة كبرى لتتحرك “لجان التحقيق” بعد فوات الأوان؟ إن توفير شروط الإنقاذ ليس ترفاً تنموياً، بل هو الحد الأدنى لصون الكرامة الإنسانية.
جهات
ورزازات: حملة تحسيسية حول سرطاني الثدي وعنق الرحم لفائدة متدربات معهد التكنولوجيا التطبيقية
في إطار الحملة الوطنية للتحسيس والوقاية والكشف المبكر عن سرطاني الثدي وعنق الرحم، التي أطلقتها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية خلال الفترة الممتدة من فاتح أكتوبر إلى 31 أكتوبر 2026، نظمت...
«منبّه» سيارة يجرّ ثلاثة أشقاء إلى القضاء بتهمة الاعتداء على نائبين لوكيل الملك بوادي زم
مثل ثلاثة أشقاء في حالة اعتقال أمام المحكمة الابتدائية بوادي زم، زوال أول أمس الاثنين، بعد متابعتهم بتهم من بينها إهانة رجال القضاء وممارسة العنف في حقهم. وتعود القضية إلى...
عامل إقليم ميدلت يتفقد رواق «فضاء الطفل» بالدورة السادسة للملتقى الوطني للتفاح
ميدلت : حسن أيت يوسف على هامش انطلاق الدورة السادسة للملتقى الوطني للتفاح بميدلت، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، قام عامل إقليم ميدلت، عقب...
أكتوبر الوردي.. المركز المرجعي للرصد المبكر لسرطان الثدي وعنق الرحم بورزازات يكثف جهود التحسيس والوقاية والكشف المبكر
بمناسبة شهر «أكتوبر الوردي»، شهر التوعية والتحسيس بأهمية الوقاية والكشف المبكر عن سرطاني الثدي وعنق الرحم، نظم المركز المرجعي للرصد المبكر لسرطان الثدي وعنق الرحم بورزازات التابع للمندوبية الإقليمية لوزارة...
جماعة بني ملال تقرر إغلاق محل شركة بالمنطقة الصناعية إلى حين تسوية وضعيته القانونية والبيئية
أصدر رئيس مجلس جماعة بني ملال قراراً جماعياً يقضي بإغلاق محل كائن بالمنطقة الصناعية للمدينة، مسجل في اسم شركة “ب،أ”. ويسري الإغلاق إلى حين تسوية الوضعية الإدارية والقانونية للمحل وتصحيح...












