«فلنُقارِنْ إذن»: قراءة نقدية في رسالة خليفة مجيدي إلى ساكنة أبي الجعد عشية الاقتراع

قبل ساعاتٍ من فتح مكاتب التصويت في الاقتراع التشريعي المقرَّر يوم غد الاربعاء 23 شتنبر، وجّه خليفة مجيدي — رئيس المجلس الجماعي لأبي الجعد ونائب برلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم خريبكة — «كلمة إلى الساكنة» اختار لها نبرةً هادئة، اعترف فيها بأن «ليس كل شيء تحقق»، ودعا المواطن إلى أن «يضع الكلام بجانب الواقع، والوعود بجانب ما تحقق، والوثائق بجانب الادعاءات، ثم يكوّن موقفه بنفسه». وهي دعوةٌ وجيهةٌ تُحسَب لصاحبها؛ غير أنها، بالمعيار الذي اقترحته هي ذاتها، تفتح البابَ أمام مقارنةٍ تضع حصيلة سنواتٍ من المسؤولية المحلية والبرلمانية إزاء ما تعيشه المدينة في تفاصيلها اليومية، وإزاء الموقع الذي احتلّته أبي الجعد في التعبئة الانتخابية لحزبه نفسه عشية هذا الاستحقاق.
ومجيدي ليس وافداً جديداً على تدبير المدينة: فقد كان على رأس مجلسها الجماعي قبل 2021 ضمن حزب التجمع الوطني للأحرار الذي غادره مطلع تلك السنة، ثم أُعيد انتخابه رئيساً للمجلس الجماعي في شتنبر 2021 عن حزب الأصالة والمعاصرة. وهو ما يجعل حديثه عن «عشر سنوات من المسؤولية» اعترافاً منه بأن الحصيلة، بحلوها ومرّها، حصيلته.
من الإنصاف أن نبدأ بمواطن القوة في النص، لأن نقده وهو مجرَّدٌ من إنصافه نقدٌ أعرج. لقد تجنّبت الرسالة لغة الشعار، وميّزت بوضوحٍ بين طرح سؤالٍ برلماني وبين الإنجاز على الأرض، حين قالت صراحةً إن «السؤال وسيلة للترافع والمراقبة، أما الإنجاز الحقيقي فهو ما يراه المواطن على أرض الواقع». وهو تمييزٌ نادرٌ في خطاب المنتخَبين، ينزع عن صاحبه تُهمة عدّ المراسلات إنجازات. كما أن الاعتراف بأن المدينة «لم تصل إلى المستوى الذي نستحقه»، ودعوة الناس إلى المقارنة لا إلى التصديق، لغةٌ تُخاطب عقل الناخب لا عاطفته. هذا كله يستحق التقدير — لكنه، في المقابل، يرفع سقف المحاسبة التي ارتضاها الكاتب لنفسه.
المفارقة الجوهرية أن نصاً كاملاً عن «مقارنة الكلام بالواقع» يكاد يخلو هو نفسه من الواقع. فالرسالة تتحدث عن «ملفات» في الصحة والطرق والماء والتعليم العالي والاستثمار والثقافة، لكنها لا تُسمّي مشروعاً واحداً مكتملاً، ولا رقماً، ولا تاريخاً، ولا نتيجةً ملموسة. بل إنها تضع بنفسها الأسئلة الخمسة الصحيحة تماماً — «ماذا طُرح؟ متى؟ ما الجهة المسؤولة؟ ما الجواب؟ وما النتيجة؟» — ثم تطرحها ولا تُجيب عنها. ومن يدعو الساكنة إلى محاسبةٍ بالأدلة، أولى به أن يبدأ بتقديم أدلّته.
أخطر ما في الرسالة ليس ما قالته، بل ما أغفلته. فهي تصف «الصحة والطرق والماء والنقل والإنارة» بأنها «تفاصيل الحياة اليومية نفسها»، ثم لا تلامس أياً من الانشغالات التي يرفعها أبناء المدينة بأصواتهم: شبابٌ يتذمّر من غياب ملاعب القرب التي تمنح المدينة متنفّساً؛ وأسرٌ تشتكي من هشاشة البنية التحتية؛ وقبل ذلك كلّه ملفُّ الولادة، حيث تضطر — بحسب ما يتردّد على ألسنة الساكنة — كثيرٌ من نساء أبي الجعد والدواوير المجاورة إلى قطع الطريق نحو المستشفى الإقليمي الحسن الثاني بخريبكة في لحظةٍ لا تحتمل التأجيل ولا وعورة الطريق. وحين تذكر الرسالة «الطريق التي تتعثّر في الشتاء»، تُبقيها مثالاً افتراضياً مجرّداً بدل أن تواجه العجز باسمه وموقعه. إنّ المواطن الذي دُعي إلى «وضع الوعود بجانب ما تحقق» يملك في هذه الملفات بالذات ما يكفي من الوقائع ليُجري المقارنة بنفسه.
تستند الرسالة إلى تمييزٍ بين ما يدخل في اختصاص الجماعة، وما يرتبط بالبرلمان، وما يعود إلى الحكومة والقطاعات. والتمييز في أصله سليم. لكنه بعد سنواتٍ طويلة يتحوّل إلى آليةٍ مريحة: النجاح المحتمل يُنسب إلى «الترافع»، والإخفاق يُحال إلى «جهةٍ أخرى تملك القرار والتمويل والتنفيذ». والحال أن صاحب الرسالة يجمع صفتين اثنتين — رئاسة المجلس الجماعي والنيابة البرلمانية — أي أنه في قلب المعادلة المحلية لا على هامشها؛ فملاعب القرب والفضاءات العمومية والطرق داخل المدار الحضري ليست ملفات «جهةٍ بعيدة»، بل من صميم ما يُسأل عنه المجلس الذي يرأسه.
ثمّة إشارةٌ دالّة لا تحتاج إلى تأويلٍ كثير. ففي الأسابيع الأخيرة عبّأ حزب الأصالة والمعاصرة قياداته الوطنية في لقاءاتٍ حاشدة: بمراكش حضرت القيادية فاطمة الزهراء المنصوري إلى جانب فوزي لقجع في لقاءٍ عرف حضوراً حاشداً؛ وببركان تجاوزت التعبئة ثلاثة آلاف مناضل بحضور المنصوري ولقجع ومحمد المهدي بنسعيد؛ وبالداخلة تحدّثت التغطيات عن نحو خمسة عشر ألف مشارك في استقبال قيادة الحزب. أمّا لقاء أبي الجعد فلم يحضره هذا الثِّقَل القيادي نفسه: فقد غاب عنه فوزي لقجع الذي فضّل حضور لقاء خنيفرة في المقابل، واقتصر التنشيط الوطني على وجوهٍ أخرى مثل الوزيرة ليلى بنعلي وهشام الصابيري وعادل بركات. وبصرف النظر عن حجم الحضور، يبقى السؤال المشروع: إذا كانت أبي الجعد تُدار منذ سنواتٍ من داخل هذا الحزب، فلماذا لم تنل من قيادته الوطنية، في لحظة الحشد الأقصى، ما نالته مدنٌ أخرى؟
لا تحتاج مساءلة هذه الرسالة إلى تخوينٍ ولا إلى مبالغة؛ يكفي أن نأخذ صاحبها بمعياره هو. لقد دعا المواطن إلى أن يضع الكلام بجانب الواقع — فإذا فعل، وجد نصاً يطالب بالأرقام دون أن يقدّمها، ويُعدّد «تفاصيل الحياة اليومية» دون أن يلمس أكثرها إلحاحاً، ويحتمي بحدود «الاختصاص» في ملفاتٍ هي من صميم مسؤوليته المزدوجة. والفارق بين ما قيل وما هو قائمٌ على الأرض كفيلٌ وحده بالحُجّة. وغداً، حين تُفتح مكاتب التصويت، تكون الكلمةُ الأخيرة لِمن وُجِّهت إليهم الرسالة: ساكنةُ أبي الجعد وحدها تملك أن تقارن… وأن تقرّر.
جهات
ورزازات: حملة تحسيسية حول سرطاني الثدي وعنق الرحم لفائدة متدربات معهد التكنولوجيا التطبيقية
في إطار الحملة الوطنية للتحسيس والوقاية والكشف المبكر عن سرطاني الثدي وعنق الرحم، التي أطلقتها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية خلال الفترة الممتدة من فاتح أكتوبر إلى 31 أكتوبر 2026، نظمت...
«منبّه» سيارة يجرّ ثلاثة أشقاء إلى القضاء بتهمة الاعتداء على نائبين لوكيل الملك بوادي زم
مثل ثلاثة أشقاء في حالة اعتقال أمام المحكمة الابتدائية بوادي زم، زوال أول أمس الاثنين، بعد متابعتهم بتهم من بينها إهانة رجال القضاء وممارسة العنف في حقهم. وتعود القضية إلى...
عامل إقليم ميدلت يتفقد رواق «فضاء الطفل» بالدورة السادسة للملتقى الوطني للتفاح
ميدلت : حسن أيت يوسف على هامش انطلاق الدورة السادسة للملتقى الوطني للتفاح بميدلت، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، قام عامل إقليم ميدلت، عقب...
أكتوبر الوردي.. المركز المرجعي للرصد المبكر لسرطان الثدي وعنق الرحم بورزازات يكثف جهود التحسيس والوقاية والكشف المبكر
بمناسبة شهر «أكتوبر الوردي»، شهر التوعية والتحسيس بأهمية الوقاية والكشف المبكر عن سرطاني الثدي وعنق الرحم، نظم المركز المرجعي للرصد المبكر لسرطان الثدي وعنق الرحم بورزازات التابع للمندوبية الإقليمية لوزارة...
جماعة بني ملال تقرر إغلاق محل شركة بالمنطقة الصناعية إلى حين تسوية وضعيته القانونية والبيئية
أصدر رئيس مجلس جماعة بني ملال قراراً جماعياً يقضي بإغلاق محل كائن بالمنطقة الصناعية للمدينة، مسجل في اسم شركة “ب،أ”. ويسري الإغلاق إلى حين تسوية الوضعية الإدارية والقانونية للمحل وتصحيح...












