عبد الصمد خناني: الخطاب الملكي يضع الولاية الجديدة أمام «امتحان النتائج» ويُنهي زمن التماطل في ورش اللاتمركز

12:29

قال عبد الصمد خناني، البرلماني عن حزب الاتحاد الدستوري، في تصريح خص به جريدة «كنز نيوز» الإلكترونية، “إن الخطاب الذي وجهه الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، إلى أعضاء البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، «يرسم خارطة طريق دقيقة لخمس سنوات حاسمة»، ويضع المؤسستين التشريعية والتنفيذية أمام «امتحان حقيقي عنوانه الانتقال من منطق الإعلان عن البرامج إلى منطق المحاسبة على النتائج».

وأوضح خناني، في قراءة سياسية للخطاب الذي ألقاه الملك مرفوقا بولي العهد الأمير مولاي الحسن، والأمير مولاي رشيد، والأمير مولاي أحمد، أن الخطاب حدد أولويات المرحلة في خمسة محاور مترابطة: جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى لتحصين السيادة الاقتصادية، ووضع الشباب في صدارة السياسات العمومية، والحسم في ورش الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، وإعادة تأسيس الشراكات الخارجية في ملف الهجرة، ثم تخليق الانتداب البرلماني.

واستهل خناني قراءته بالتوقف عند توصيف الملك للولاية الجديدة بأنها تأتي «في ظرفية استثنائية، حافلة بالفرص، التي قد لا تتكرر»، معتبرا أن هذا التوصيف «ليس عبارة افتتاحية عابرة، بل تنبيه صريح إلى أن كلفة إضاعة الفرص في هذه المرحلة ستكون أعلى من أي وقت مضى».

وسجل البرلماني الدستوري أن الخطاب حدد سقف الانتظارات من الولاية التشريعية والحكومية الجديدة في أن تشكل «منعطفا حقيقيا لمواصلة طموح المغرب، كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة، في توازن وانسجام بين النمو الاقتصادي، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية».

وقال خناني: «هنا يكمن جوهر الرسالة؛ فجلالة الملك  يطلب نموا بأي ثمن، بل نموا يصل أثره إلى المواطن في كل جهة وإقليم وجماعة. وهذا هو المعيار الذي ينبغي أن يُقاس به أداء الحكومة والبرلمان طيلة هذه الولاية».

وفي الشق الوجداني من الخطاب، توقف خناني عند استحضار الملك لعبارته من المنبر نفسه سنة 2014: «إن أغلى إحساس عندي في حياتي، هو اعتزازي بمغربيتي»، مع التأكيد على أنه الإحساس ذاته اليوم، «ولا تزيده السنوات إلا قوة ورسوخا».

واعتبر المتحدث أن هذا الاستحضار يحمل دلالة سياسية عميقة، موضحا أن «تذكير جلالة الملك بعراقة الأمة المغربية، وبملكية من أقدم الملكيات في التاريخ، وبالهوية الدينية الأصيلة في ظل إمارة المؤمنين، والهوية الحضارية الغنية بتعدد مكوناتها، يأتي في لحظة تحتاج فيها المجتمعات إلى مرجعيات جامعة تحصّنها من خطابات التشكيك والتيئيس».

وأضاف أن المفتاح في هذا المقطع هو تأكيد الملك أن الاعتزاز بالوطن «ليس من أجل التباهي، والتعبير عن الرضى عن النفس؛ بل هو الحافز الذي يحول الانتماء إلى مسؤولية، والثقة إلى واجب وطني». وعلق خناني: «هذه رسالة موجهة إلينا نحن المنتخبين قبل غيرنا؛ فالوطنية لا تقاس بالخطابات، بل بما نقدمه من عمل في خدمة المواطنين».

على المستوى الاقتصادي، رأى خناني أن الخطاب نقل النقاش من منطق تدبير المشاريع إلى منطق «التحصين الاستراتيجي»، مستدلا بدعوة الملك، في سياق عالمي يتسم بتسارع التحولات الجيو-اقتصادية، إلى إطلاق «جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى» في مجالات الأمن المائي والطاقي والغذائي، والإقلاع الصناعي، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، بالموازاة مع تسريع المشاريع المبرمجة في البنيات التحتية.

ولفت البرلماني إلى أن صيغة «ندعو من جديد»، التي سبقت الدعوة إلى التعجيل بتطوير قدرات المملكة في مجال الاحتياطات الاستراتيجية وتأمين توريد المواد الأساسية، «تحمل إشارة واضحة إلى أن وتيرة التنفيذ في هذا الملف لم تكن في مستوى التوجيهات السابقة، وأن الأمر لم يعد يحتمل مزيدا من الانتظار».

وبخصوص دعوة الملك القطاع الخاص الوطني إلى «الارتقاء إلى فاعل استراتيجي» في التحول التنموي، وأن يكون أكثر مبادرة وابتكارا وقدرة على خلق فرص الشغل والاستثمار والتصدير، قال خناني: «دافعنا في الاتحاد الدستوري دائما عن مقاولة وطنية قوية ومواطِنة، لكن الخطاب الملكي يذكّر بأن التحفيزات العمومية ينبغي أن يقابلها التزام واضح بالتشغيل والاستثمار المنتج والتصدير، لا الاكتفاء بمنطق الربح السريع».

واعتبر خناني أن دعوة الملك إلى وضع قضايا الشباب «في صدارة السياسات العمومية، واهتمامات هيئات الحكامة» تمثل «إحدى أقوى رسائل الخطاب»، لا سيما أنها اقترنت بالدعوة إلى «تصور متكامل» يضمن تكافؤ الفرص، ويشمل التعليم والتأهيل والإدماج الاقتصادي.

وأوضح المصرح، أن «اللافت في المقاربة الملكية هو ربط قضايا الشباب بمسألة الثقة: الثقة في قدرتهم على الارتقاء الاجتماعي، وفي مؤسسات وطنهم، وفي الفرص التي يوفرها لهم. وهذا يعني أن الرهان لم يعد تقنيا يقتصر على نسب البطالة، بل أصبح رهانا سياسيا يتعلق بعلاقة جيل كامل بالمؤسسات».

ويكتسي هذا التوجيه أهمية خاصة في ظل النقاش العمومي المتنامي حول انتظارات الشباب المغربي، وهو ما دفع خناني إلى الدعوة إلى «جعل قضايا الشباب أولوية أفقية في العمل التشريعي والرقابي، لا مجرد بند ضمن بنود قانون المالية».

كما توقف البرلماني عن الاتحاد الدستوري مطولا عند ما وصفه بـ«أقوى العبارات في الخطاب»، حين أكد الملك أن «الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة، هو العمل الميداني، على المستوى الترابي»، وشدد على أنه «لم يعد من المقبول أي تأخير أو تماطل، في التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز».

وأشار خناني إلى أن الخطاب ربط بشكل مباشر النهوض بالتنمية المندمجة، وتحسين الخدمات العمومية، وتحفيز الاستثمار المنتج، بمسار الجهوية المتقدمة وتفعيل اللاتمركز الإداري، مسجلا أن الملك أقر بأن التأخير والاختلالات التي لا تزال تعرقل هذين الورشين «تنعكس سلبا على برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعيق التجاوب مع الانشغالات الحقيقية للمواطنين».

ويأتي هذا التشديد بعد خمس عشرة سنة على دسترة الجهوية المتقدمة في دستور 2011، وقرابة ثماني سنوات على صدور المرسوم المتعلق بالميثاق الوطني للاتمركز الإداري أواخر سنة 2018، وهي فترة ظل خلالها مطلب نقل الصلاحيات والموارد إلى المستوى الترابي حاضرا بقوة في النقاش العمومي.

وقال خناني: «بحكم احتكاكنا اليومي بانشغالات المواطنين في دوائرنا الانتخابية، نلمس كيف يتعطل مشروع بسيط لأن القرار لا يزال حبيس الإدارات المركزية. الخطاب الملكي حسم هذا النقاش: نقل الصلاحيات والموارد البشرية والمالية من المركز إلى الأقاليم والجهات لم يعد خيارا، بل التزام يجب أن يُنفذ وفق جدولة زمنية واضحة».

كما ثمّن دعوة الملك إلى وضع حد للعراقيل التي تعيق عمل مؤسسات الجهة، عبر تحديد أوضح للاختصاصات، والرفع من مواردها البشرية والمادية، وتنظيم العلاقات بين الدولة والجهات بآليات للتنسيق والتعاقد، معتبرا أن البرلمان «مطالب بمواكبة هذا التوجه بتحيين النصوص التي تحتاج إلى ذلك، وبتفعيل آليات الرقابة على مدى احترام القطاعات الحكومية لالتزاماتها في هذا الباب».

وفي الشق الخارجي، قرأ خناني في حديث الملك عن الهجرة «لغة صريحة لافتة في وضوحها». فبعد التأكيد على أن المملكة رسخت مكانتها كـ«شريك مسؤول وموثوق، يحرص على تنفيذ التزاماته، وينتظر من شركائه نفس التعامل»، وأن مقاربتها المتوازنة في تدبير الهجرة أسفرت عن نتائج ملموسة، أقر الخطاب بأن «النموذج الحالي للتعاون، في هذا المجال أصبح متجاوزا، والأزمات المتكررة خير شاهد على ذلك».

وسجل المتحدث أن الملك سمّى إسبانيا بالاسم، مذكرا بأن الشراكة بين البلدين عرفت تطورات مهمة في مختلف المجالات، بما فيها محاربة الهجرة غير الشرعية، قبل أن يشير إلى تحديات مرتبطة بـ«بعض المقتضيات القانونية المتجاوزة، والقرارات القضائية البعيدة عن الواقع»، التي تحول دون ترحيل الأطفال القاصرين والأشخاص الذين ينتحلون صفة اللجوء، وتغذي أطماع الشبكات الإجرامية.

وتأتي هذه الرسائل في سياق علاقات مغربية إسبانية دخلت مرحلة جديدة منذ خارطة الطريق المشتركة المعتمدة في أبريل 2022، يظل ملف الهجرة أحد أبرز محاورها.

واعتبر خناني أن أقوى ما في هذا المقطع هو الرد على «التصريحات اللامسؤولة، والاستغلال المفضوح لبعض الأوساط السياسية والإعلامية»، بالتأكيد على أن «الشراكة هي اختيار سيادي، والتزام إرادي، ولن تكون أبدا محل أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز». وقال: «هذه ليست لغة قطيعة، بل لغة وضوح. المغرب يحترم التزاماته وينتظر المعاملة بالمثل، ولا يقبل أن يتحول ملف الهجرة إلى ورقة في الحسابات السياسية الداخلية لأي طرف».

وبخصوص إعلان الملك أن المغرب سيقدم لشركائه وثيقة تتضمن «رؤية استراتيجية، واضحة وعملية»، تؤسس لتوجه جديد يعزز التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي، أكد خناني أن الأمر يعكس «انتقال المغرب من موقع المتلقي لمقاربات الآخرين إلى موقع صاحب المبادرة والتصور»، داعيا الدبلوماسية البرلمانية إلى «مواكبة هذه الرؤية والترافع عنها لدى البرلمانات الأوروبية».

وختم خناني قراءته بالتوقف عند الرسالة التي وجهها الملك مباشرة إلى نواب الأمة، حين ذكّرهم بأن «الانتداب البرلماني هو التزام سياسي، وتعاقد أخلاقي، يربطكم بالمواطنين»، داعيا إياهم إلى أن يكونوا في مستوى المسؤولية الوطنية التي يتحملونها «أمام الله، وأمام المواطنين، وأمام التاريخ».

وقال البرلماني الدستوري: «هذه الرسالة تعنيني شخصيا كما تعني كل زملائي. الثقة التي منحنا إياها الناخبون ليست امتيازا، بل أمانة تقتضي الحضور والجدية وجودة التشريع ونجاعة الرقابة. والعبرة في نهاية الولاية ستكون بما أنجزناه، لا بما وعدنا به».

Promo
مجلة كنز المعرفة

«كنز المعرفة».. «كنز نيوز» تُطلق ملحقها التربوي الرقمي

أطلقت جريدة «كنز نيوز» الإلكترونية عددها التأسيسي من الملحق التربوي ...

إعلان مميز

جهات

3:17

ورزازات: حملة تحسيسية حول سرطاني الثدي وعنق الرحم لفائدة متدربات معهد التكنولوجيا التطبيقية

في إطار الحملة الوطنية للتحسيس والوقاية والكشف المبكر عن سرطاني الثدي وعنق الرحم، التي أطلقتها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية خلال الفترة الممتدة من فاتح أكتوبر إلى 31 أكتوبر 2026، نظمت...

News text

1:33

«منبّه» سيارة يجرّ ثلاثة أشقاء إلى القضاء بتهمة الاعتداء على نائبين لوكيل الملك بوادي زم

مثل ثلاثة أشقاء في حالة اعتقال أمام المحكمة الابتدائية بوادي زم، زوال أول أمس الاثنين، بعد متابعتهم بتهم من بينها إهانة رجال القضاء وممارسة العنف في حقهم. وتعود القضية إلى...

News text

12:56

عامل إقليم ميدلت يتفقد رواق «فضاء الطفل» بالدورة السادسة للملتقى الوطني للتفاح

ميدلت : حسن أيت يوسف على هامش انطلاق الدورة السادسة للملتقى الوطني للتفاح بميدلت، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، قام عامل إقليم ميدلت، عقب...

News text

10:58

أكتوبر الوردي.. المركز المرجعي للرصد المبكر لسرطان الثدي وعنق الرحم بورزازات يكثف جهود التحسيس والوقاية والكشف المبكر

بمناسبة شهر «أكتوبر الوردي»، شهر التوعية والتحسيس بأهمية الوقاية والكشف المبكر عن سرطاني الثدي وعنق الرحم، نظم المركز المرجعي للرصد المبكر لسرطان الثدي وعنق الرحم بورزازات التابع للمندوبية الإقليمية لوزارة...

News text

9:59

جماعة بني ملال تقرر إغلاق محل شركة بالمنطقة الصناعية إلى حين تسوية وضعيته القانونية والبيئية

أصدر رئيس مجلس جماعة بني ملال قراراً جماعياً يقضي بإغلاق محل كائن بالمنطقة الصناعية للمدينة، مسجل في اسم شركة “ب،أ”. ويسري الإغلاق إلى حين تسوية الوضعية الإدارية والقانونية للمحل وتصحيح...

News text
Promo
الرئيسية

«كنز المعرفة».. «كنز نيوز» تُطلق ملحقها التربوي الرقمي

أطلقت جريدة «كنز نيوز» الإلكترونية عددها التأسيسي من الملحق التربوي «كنز المعرفة»، لتُضيف بذلك إلى فضائها الإعلامي منبرًا متخصّصًا في الشأن التربوي والتعليمي، يجعل من التلميذ والأسرة التعليمية محورَ اهتمامه....

كلام من ذهب

Author
هل في إطار السير نحو التنمية المستدامة : سنحيد القبيلة أم لا:

✍️:الدولة بيروكي نثير موضوع القبلية ليس فقط لكونها مؤثرا على الوحدة بالرغم من أهميتها، إلا أنه بات من الضروري ربط تأثيرها على تماسك المجتمع الصحراوي، والأثر الكبير الذي يتركه التعصب...

Author
أشرف لكنيزي
«غرين غوست» تُسائل مآل المشروع الرياضي لأولمبيك خريبكة: «فمتى إلى الأمجاد سنعود؟»

أشرف لكنيزي رفع فصيل «ألتراس غرين غوست»، المساند لنادي أولمبيك خريبكة، ثلاث رسائل لافتة في مدرجات ملعب الفوسفاط خلال مباراة فريقه أمام شباب أطلس خنيفرة، مساء السبت 3 أكتوبر 2026،...

Author
محمد نشاط — محامٍ دكتور في الحقوق
انتهى الاقتراع… لكن ماذا بعد إعلان النتائج؟

✍️: محمد نشاط — محامٍ دكتور في الحقوق لم تنته السياسة بانتهاء الاقتراع، كما أن الانتخابات لا تختزل في يوم التصويت ولا في إعلان النتائج، فذلك اليوم، في الحقيقة، ليس...

Author
الأستاذ خليل رمضاني محام بهيئة خريبكة 
أهمية العمل الجمعوي: دراسة تحليليّة شاملة حول المفهوم، التطور التاريخي، الأهداف والواقع بالمغرب

بقلم: الأستاذ خليل رمضاني محام بهيئة خريبكة  مقدمة يُعتبر العمل الجمعوي أحد الركائز الأساسية للمجتمع، ومحركاً مهماً من محركات المجتمع المدني، كما تشكل الجمعية إطاراً تنظيمياً يستطيع من خلاله الإنسان...